أصوات من غزة

أرشيف خاص

مشاهد من مجزرة التايلندي

الكاتب

تيسير عبد الله

المكان

مواصي خان يونس

تاريخ الحدث

2025-05-07

اسم الباحث

لقاء السعدي

كتب د. تيسير عبد الله على حسابه الشخصي على موقع فيسبوك:

مجزرة التايلندي اليوم التي راح ضحيتها أكثر من 25 بريئا في منطقة مكتظة بالمواطنين. رسمت مشهدا عميقا لإنسانيتنا النازفة. ومظلومية شعبنا المنتهكة من عدو بتجبر علينا.
عائلة صغيرة أبيدت من أم وأب وطفلهما الصغير. كانت الأم الأسرع إلى الموت. تأخر الطفل دقائق قبل أن يلحقهما. حرك رأسه لثوان. لكنه لم يستطع أن يقطع المتر الذي يفصله عن صدر أمه. طفل آخر دفعه الفقر والعوز ليبيع القهوة في الشارع. تمدد بجانب ترمس القهوة الذي يبيع فيه. الدماء ظلت تنزف من رأسه. لم يدر انه في هذا المساء سيخسر قهوته التي انسكبت وحياته. ربما لا تزال أمه الأرملة وأخواته اليتيمات الصغيرات ينتظرن على باب الخيمة عودته في المساء برغيف خبز وبضعة شواكل. عابر طريق كان يمر بدراجته. باغتته الشظية فسقط أيضا غارقا في دمائه بجانب دراجته. لن يعود إلى بيته مرة أخرى. وفي زاوية أخرى لا تزال قطع البيتزا كما هي في الطبق. لكنها أصبحت مغمسة بدماء الطفل الذي استطاع قبل القصف أن يأكل منها قطعة صغيرة واحدة قبل أن تسحقه القنبلة.
وفي أحد جوانب المجزرة يمكن رؤية رجل مذبو.حا كان يجلس على كرسيه. ربما امام بضاعته. لم يستطع القيام. كل الذين تذ.بحهم الشظايا لا يستطيعون الوقوف أو البحث عن نجاة.
زحمة المكان سمحت لمارة آخرين أن يسجلوا بكاميرات جوالاتهم اللحظات الأخيرة للإعدامات. كان أغلب الضحايا لا يزالون يحركون رؤوسهم وأياديهم أو أقدامهم المرتعشة بصعوبة قبل أن تتوقف إلى الأبد. في المدن المدمرة مثل غزة. عادة لا تصل سيارات الإسعاف إلا متأخرة. وبعد أن يكون معظم الضحايا قد فارقوا الحياة بعد ان انهكهم النزيف والانتظار. الحزن على الضحايا على وسائل التواصل الاجتماعي كشف أنهم جميعا مارون بشكل عشوائي في طريق عام لا تربطهم ببعضهم أي رابطة سوى أنهم غزيون أبرياء وعابرو سبيل. بعضهم من رفح وغزة وخان يونس وبيت حانون وجباليا. كانوا تمثيلا عشوائيا لجميع محافظات قطاع غزة. وكانوا أيضا طيبين ومحبوبين من أصدقائهم وأهلهم.
كان أكثرهم من الأطفال. لا اعلم ما المتعة التي يجدها جيش الاحتلال في قتل الأطفال الفقراء الذين يبيعون القهوة في السوق والذين يرافقون أمهاتهم. والأطفال الذين يأكلون البيتزا المصنوعة بشظف الحصار والجوع.
 
توضيح:

في 7 مايو 2025، شنّت طائرات الاحتلال الإسرائيلي غارة عنيفة استهدفت ساحة مطعم التايلندي والسوق الشعبي المجاور المكتظ بالمدنيين في حي الرمال غرب مدينة غزة، ما أسفر عن استشهاد 33 مدنيًا وسقوط عشرات الجرحى، في مجزرة وُصفت إعلاميًا بـ "مجزرة التايلندي".

 

الكلمات المفتاحية
مجزرة التايلندي

تاريخ النشر

2026-07-06

شارك